الشيخ الطوسي
359
التبيان في تفسير القرآن
شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ( 24 ) إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين ) ( 25 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ ابن عامر ونافع وأبو بكر عن عاصم " نسقيكم " بفتح النون . الباقون بضمها . قال بعضهم : هم لغتان سقيت وأسقيت ، قال الشاعر : سقى قومي بني مجد واسقي * نميرا والقبائل من هلال ( 1 ) ولا يجوز أن يكون المراد في البيت ( وأسقى ) مثل قوله " وأسقيناكم ماء فراتا " ( 2 ) لأنه لا يكون قد دعا لقومه وخاصته بدون ما دعا للأجنبي البعيد عنه . والصحيح ان سقيت للشفة وأسقيت للأنهار والانعام تقول : دعوت الله ان يسقيه . ومن قرأ بضم النون أراد : انا جعلنا ما في ضروعها من الألبان سقيا لكم ، كما يقال : أسقيناهم نهرا إذا جعلته سقيا لهم ، وهذا كأنه أعم ، لان ما هو سقيا لا يمتنع أن يكون للشفة ، وما يكون للشفة - فقط - يمتنع أن يكون سقيا . وما أسقانا الله من البان الانعام أكثر مما يكون للشفة ومن فتح النون جعل ذلك مختصا به الشفاه دون المزارع والمراعي ، فلم يكن مثل الماء في قوله " فأسقيناكموه " ( 3 ) وقوله " وأسقيناكم ماء فراتا " لان ذلك يصلح للامرين ، ومن ثم قال " وسقاهم ربهم شرابا طهورا " ( 4 ) وإنما قال ههنا " مما في بطونها " وفي النحل " بطونه " ( 5 ) لأنه إذا أنث ، فلا كلام لرجوع ذلك إلى الانعام . وإذا ذكر فلان النعم والانعام بمعنى واحد ، ولئن التقدير :
--> ( 1 ) مر تخريجه في 6 / 399 ( 2 ) سورة 77 المرسلات آية 27 ( 3 ) سورة 15 الحجر آية 22 ( 4 ) سورة 76 الدهر آية 21 ( 5 ) سورة 16 النحل آية 66